السيد علي عاشور
152
موسوعة أهل البيت ( ع )
فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن وجاءت به السنة ، وإني لأعتقد أن الله عز وجل يرد هذا - يعني سوارا - إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة ، فإنه والله متجبر متكبر كافر ! قال : فضحك المنصور . وأنشأ السيد يقول : جاثيت سوارا أبا شملة « 1 » * عند الإمام الحكم العادل فقال قولا خطلا كله * عند الورى الحافي والناعل ما ذبّ عما قلت من وصمة * في أهله بل لجّ في الباطل وبان للمنصور صدقي كما * قد بان كذب الأنوك الجاهل يبغض ذا العرش ومن يصطفي * من رسله بالنير الفاضل وينشأ الحبر الجواد الذي * فضل بالفضل على الفاضل ويعتدي بالحكم في معشر * أدّوا حقوق الرسل للراسل فبين الله تزاويقه * فصار مثل الهائم الهامل فقال المنصور : كفّ عنه . فقال السيد : يا أمير المؤمنين البادئ أظلم ، يكف عني حتى أكف عنه . فقال المنصور لسوار : قد تكلم بكلام فيه نصفة ، كف عنه حتى لا يهجوك « 2 » . * * * بين مؤمن الطاق والخوارج الكشي عن الأحمسي قال : خرج الضحّاك من الخوارج فحكم وتسمّى بإمرة المؤمنين فأتاه مؤمن الطاق فقال : إنّي على بصيرة من ربّي وسمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك . فقال الضحّاك لأصحابه : إن كان هذا معكم نفعكم ثمّ أقبل مؤمن الطاق على الضحّاك فقال : لم تبرّأتم من عليّ بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله والبراءة منه . قال : نعم بسبب التحكيم يوم صفّين . قال : فأخبرني عن الدّين الذي جئت أناظرك عليه لأدخل معك فيه إن غلبت حجّتي حجّتك أو حجّتك حجّتي من يوقف المخطئ على خطئه ويحكم للمصيب بصوابه فلا بدّ لنا من إنسان يحكم بيننا . قال : فأشار الضحّاك إلى رجل من أصحابه فقال : هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدّين .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : أبا سملة . ( 2 ) البحار : 10 / 234 ، والغدير : 2 / 259 .